بإشراف/ د. خالد القاسم إعداد/ أبوعبدالله العليان
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فهذه تقرير عن وسيلة التعليم عند المنصرين، والتعليم من أشرف الأمور التي يسعى لها عقلاء بني آدم، وهي التي تؤثر تأثيراً بالغاً في المجتمعات، ولهذا سعى المنصرون إلى أن يجعلوها سبيلا إلى كفرهم، يقول المنصر هنري: (إن التعليم في مدارس الإرساليات المسيحية إنما هو واسطة إلى غاية فقط ، هذه الغاية هي قيادة الناس إلى المسيح وتعليمهم حتى يصبحوا أفرادا مسيحيين وشعوبا مسيحية)[1].فالتعليم من أعظم وسائلهم للدعوة إلى النصرانية في عقول الأطفال والكبار، ويتم ذلك بعدة أمور:
1. إنشاء المدارس من رياض الأطفال وما فوقها من المستويات من المعاهد والجامعات[2]، ولنأخذ مثلاً في البحرين مدرسة خاصة تديرها يوفان بانداك ويساعدها خمسة وعشرون موظفاً – من بينهم منصرين- كانت التدريس في هذه المدرسة من أعلى مستويات التعليم في البحرين، وهي تبذل جهوداً لتشجيع المثل والقيم النصرانية، وكان عدد طلبات الالتحاق يفوق كثيراً قدرتها الاستيعابية، مع أنهم رفعوا رسوم الدراسة[3].
وقد ينشئوا المدارس ويكون التعليم فيها مجانا للفقراء في كثير من القرى والهجر[4].
2. تدريس اللغة الإنجليزية، واللغة حمَّالة قِيم إن لم يتنبه لها المسلم، وقد يُمزج معها الدعوة إلى الإباحية والدعوة إلى النصرانية.
وقد اهتموا بتدريس اللغة الإنجليزية في معاهدهم ومدارسهم وجامعتهم، وراعوا في هذه المراكز العلمية الكفاءة النوعية في المدرسين والمقررات، وتكثيف الطابع الغربي النصراني بحيث يألفه الطالب ولا يستنكره[5].
وفي كتاب أصول التنصير في الخليج: (كان تعليم العلوم الحديثة وتدريسها باللغة الإنجليزية الذي قدمته البعثة كان مطلوبا جدا وبخاصة في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى ، ولذلك كانت مدارس البعثة تجد قبولا حسنا في العراق والبحرين والكويت ، فقد واصل الآلاف من خريجي مدرسة البصرة ليدخلوا مجالات عملية بنجاح في الأعمال والسياسة ، وتزعم تقارير البعثة أن الألفي طفل الذين تخرجوا في مدرسة البعثة حتى عام 1938م قد أصبح بعضهم أطباء، وأطباء أسنان ومدراء ورؤساء وكتاب ومترجمين ومعلمين إنهم يحصلون على مرتبات جيدة ، وباستثناءات قليلة جدا ، فإنهم جميعا قد ارتقوا في السلم الاقتصادي ، وكثير منهم قد أصبحوا قادة في دولهم)[6].
3. التداخل المباشر في المدارس الحكومية واشتراكهم في وضع المناهج التربوية لبعض المراحل العليا، بل ربما أسند إليها التخطيط الشامل للتعليم العالي على المدى البعيد، ويعين على هذه الوسيلة إضعاف المؤسسات العلمية والتعليمية الدينية في البلاد العربية والإسلامية، فقد تعرض الأزهر جامعًا وجامعة إلى حملات متتابعة أدت إلى إضعافه والعمل على تحويله إلى مؤسسة تعليمية مدنية، وتتعرض المؤسسات التعليمية الدينية الأخرى في مصر وفي غير مصر لمثل هذه الحملات التي يراد للمؤسسات التعليمية الغربية أن تحلّ محلها في مناهجها وتخطيطها وطريقتها في التربية والتعليم[7].
4. الابتعاث لأبناء المسلمين، ومن ثم محاولة تنصيرهم في البلاد التي يتم ابتعاثهم إليها ، فإن لم يتحقق ذلك فليتحقق ما دون ذلك وهو إخراجهم من دينهم وإغراقهم بالشهوات المحرمة في تلك البلاد[8]، وتتعرض هذه الفئات من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات، حتى الجامعات المستقلة -غير المنتمية- في الغرب تقوم بهذه الأنواع من النشاط، وتضع برامج للطلبة من زيارات للعائلات وأوجه نشاط اجتماعية من حفلات ودعوات إلى الكنيسة أو ما يلحق بالكنيسة من الأفنية والملاعب، وفي خارج المدن الجامعية يتلقف المنصرون الطلبة المسلمين بعد التعرف على عنواناتهم ، والوصول إليهم ، وإبداء الرغبة في خدمتهم ، والوقوف إلى جانبهم والتعاطف معهم[9].
وهذه البعثات قد تكون:
أ- للتعليم الصناعي والتدريب المهني من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش للشباب والشبات تستقطب إليها الطاقات . وتخضع لبرامج نظرية فيها دروس حول الثقافة والمجتمع والدين والآداب المبسطة التي تنفذ من خلالها التعاليم النصرانية، ومن ذلك إسناد الإشراف على المراكز والمدارس المهنية المحلية إلى إيرادات أجنبية ، ويقوم على التدريب فيها منصرون بلباس الفنيين والمدربين[10].
ب- للتعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في الخارج بل وفي المجتمع المسلم، وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية التي ثبت عملها في مجالات التنصير، بين المسلمين، وتخرج الجامعات مجموعات كبيرة من أبناء المسلمين يكون لها زمام المبادرة في شغل المناصب العليا ذات التأثير الإداري والثقافي والأدبي والسياسي ، بل والديني أحيانا، وتُلمَّع هذه المجموعة المتخرجة من الجامعات الأجنبية ، وتُعطى الهالة الإعلامية ، وتساند بعضها في المناسبات العلمية والثقافية والأدبية وغيرها[11].
5. قصر التعليم على أبناء الأقلية النصرانية- في البلاد التي يوجد فيها مسلمون ونصارى- ليتحقق لهم التفوق في المجال العلمي والإداري في المناطق التي تعيش فيها الأقليات النصرانية بين المسلمين، وبهذا يكون التنصير من خلال التحيز ضد أبناء المسلمين، وقد شكا أبو الأعلى المودودي من ذلك بقوله : (فقد قام هؤلاء المبشرون في مناطق شاسعة من أفريقيا بحرمان المسلمين من كافة الخدمات التعليمية وذلك بالتواطؤ مع الدول الاستعمارية وتغافلها عن جرائمهم في الوقت الذي كانوا يسيطرون فيه على تلك المناطق، فقد أوصدوا أبواب المعاهد التعليمية أمام كل شخص لا يدين بالنصرانية أو على الأقل ليس لديه استعداد لتغيير اسمه الإسلامي واستبداله باسم نصراني، وبهذه الكيفية قويت شوكة الأقلية النصرانية وأصبحت هي الطبقة الحاكمة)[12].
وقد وصف أبو الأعلى المودودي أثر هذه المدارس التنصيرية فقال: (فالمؤسسات التعليمية للمبشرين تخرج طبقة جديدة من الناس، طبقة لا تتمسك بالنصرانية ولا تظل على دين الإسلام، وإنما تفصل نفسها عن تراثها ولا تطبق أي تراث أخلاقي آخر ، والنتيجة هي أن تصبح نموذجا غريبا من الجنس البشري في مواقفها الأخلاقية ومعاييرها الثقافية وكذلك في أخلاقها وتصرفاتها وفي لغتها وعاداتها الاجتماعية)[13].
وهكذا يسعى المنصرون من هذه الوسيلة الهامة لجميع الأمم إلى تنصير الناس، أو إبعادهم عن تمسكهم بدينهم ومعتقداتهم، ) وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ((30) سورة الأنفال.
والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد،،،،
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،
ثبت المصادر والمراجع
1. أصول التنصير في الخليج العربي، تأليف: هـ . كونوي زيقلر ، ترجمة مازن مطبقاني ، دار النشر: دار الريشة ، جدة – الطبعة الثانية 1412هـ.
2. التنصير ، مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته، تأليف:علي بن إبراهيم النملة، الطبعة الرابعة 1426هـ، وبلا معلومات عن دار النشر.
3. حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر ، تأليف أحمد عبد الوهاب ، دار النشر: مكتبة وهبة، القاهرة ،الطبعة الأولى -1401هـ.
4. الحيل والأساليب في الدعوة إلى التبشير، تأليف: مصطفى فوزي غزال،لم يسجل على الكتاب أي معلومات تخص دار النشر والطبعة.
5. دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ، تأليف:سعد بن عبدالعزيز الخلف، دار النشر: أضواء السلف،الرياض،الطبعة الخامسة،1427هـ .
6. طائفة من قضايا الأمة الإسلامية في القرن الحاضر، تأليف: أبو الأعلى المودودي ، دار النشر: مكتبة الرشد ، الرياض-1403هـ.
7. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، بإشراف د. مانع الجهني، دار النشر: دار الندوة العالمية -الطبعة الخامسة- 1424هـ.
8. الهجمة التنصيرية على البلاد الإسلامية، تأليف: محمد بن ناصر الشثري، دار النشر: دار الحبيب، الرياض – الطبعة الأولى 1424هـ.
[1] - حقيقة التبشير (ص/166).
[2] - يُنظر دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية (ص/379)، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1/673).
[3] - يُنظر أصول التنصير في الخليج العربي (ص/117) .
[4] - يُنظر الحيل والأساليب (ص/78).
[5] - الهجمة التنصيرية على البلاد الإسلامية (ص/15).
[6] - أصول التنصير في الخليج العربي (ص/140) .
[7] - التنصير ، مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته (ص/112) .
[8] - يُنظر الهجمة التنصيرية على البلاد الإسلامية (ص/15).
[9] - التنصير ، مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته (ص/123-124).
[10] - التنصير ، مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته (ص/108-109).
[11] - يُنظر التنصير ، مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته (ص/109-110).
[12] - طائفة من قضايا الأمة الإسلامية (ص/241).
[13] - طائفة من قضايا الأمة الإسلامية (ص/242).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق